ابن شبة النميري
1029
تاريخ المدينة
على أن تصرف ذلك إلى نفسك ، أو توليه من بدا لك ، وفي القوم من هو أمس بك يومئذ رحما مني إلا رجاء الصلة والاحسان فيما بيني وبينك ؟ فقال عبد الرحمن : وليتك ما وليتك والله يعلم أني قد اجتهدت ولم آل أن أجد خير عباده . أما أنا فكان يعلم الله موضعي ما لم أكن لأليها ، وأما أنا فاجتهدت لامة محمد فوليت أمرهم خيرهم ، فإذا سألني قلت : يا رب وليت أمرهم خيرهم ( فيما ( 1 ) ) أعلم . قال عثمان : فاجتهدت أنت لنفسك وحرصت ، وأنا والله ما آلو أن أجتهد وأحرص في أفضل من أعلم ، والله لا أفتك هذا من رقبتك أبدا . فلما رأى ذلك عبد الرحمن انصرف ، فقام بين المنبر والقبر فدعا فقال : اللهم إن كان من تولية عثمان إياي ما ولاني فأمتني قبل عثمان فلم يمكث إلا ستة أشهر حتى قبضه الله ( 2 ) . * حدثنا ابن وهب قال ، حدثني الليث بن سعد : أن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه خرج إلى العمرة في حلافة عثمان رضي الله عنه فاشتكى عثمان بعده حتى خاف على نفسه ، وأوصى ودعا مولاه حمران فكتب عهد في الناس ، واستخلف عبد الرحمن بن عوف في عهده ، وأمر حمران ألا يذكر لبشر ، فلم يرجع عبد الرحمن من العمرة حتى عوفي عثمان رضي الله عنه ، فانطلق حمران إلى ابن عوف حين قدم فرحب به ، ثم أخبره بالذي كان من استخلافه إياه على الأمة واستكتمه ، فقال عبد الرحمن : ما يسعني أن أكتم ذلك عنك ، وما لي بد أن أخبره إياه ليحذرك . قال : أهلكتني . قال : إني لم أفعل
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 64 - الرياض النضرة 2 : 269 .